“احم ما تبنيه”

“احم ما تبنيه”

شارك الخبر
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
X
Share on whatsapp
واتساب
Share on linkedin
لينكدإن
Share on telegram
تيليجرام
Share on email
البريد

شراكة جديدة؟ الثقة جميلة… لكن افحص قبل أن توقّع

تبدأ كثير من الشراكات بلقاء ودّي وفكرة واعدة وحماس مشترك. يتفق الطرفان على العمل معًا، ويؤجَّل الحديث عن الأوراق والتفاصيل لأن الثقة قائمة. ثم تمضي الأشهر، ويظهر ما لم يكن في الحسبان: ديون سابقة، أو رخصة لا تغطي النشاط، أو توقيع صادر عن شخص لا يملك صلاحيته.

والمشكلة في الغالب ليست في سوء النية، بل في أن الحماس سبق الفحص.

والفحص ليس تشكيكًا في أحد، ولا ينبغي أن يُفهم على أنه كذلك. فالطرف الجاد في الشراكة يرحّب عادةً بالشفافية، لأنها تحميه هو أيضًا. أما التردد في تقديم المستندات الأساسية، فهو في ذاته إشارة تستحق التوقف عندها.

ما المقصود بالفحص القانوني؟

هو ما يُعرف بـ«الفحص النافي للجهالة»، أي أن تعرف حقيقة الطرف الذي ستتعامل معه قبل أن تلتزم أمامه. والقانون المدني الإماراتي يقيم العقد على الرضا الصحيح، ولا يكون الرضا صحيحًا إلا إذا بُني على معرفة. كما أن قانون الشركات التجارية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021) يشترط أن يكون عقد تأسيس الشركة مكتوبًا وموثقًا، فلا يكفي الاتفاق الشفهي مهما بلغت الثقة.

وتزداد أهمية هذا الفحص إذا كنت ستدخل شريكًا بشراء حصص في شركة قائمة بدلًا من تأسيس شركة جديدة؛ إذ إن الشركة القائمة تحمل معها تاريخها المالي والقانوني، وقد تُفاجأ بعد التوقيع بمطالبات عمالية، أو التزامات ضريبية، أو عقود طويلة الأجل أُبرمت قبل دخولك.

وهو ما أكدته المحاكم العليا في الدولة، ومن ذلك على سبيل المثال:

شراكة جديدة؟ الثقة جميلة… لكن افحص قبل أن توقّع

تبدأ كثير من الشراكات بلقاء ودّي وفكرة واعدة وحماس مشترك. يتفق الطرفان على العمل معًا، ويؤجَّل الحديث عن الأوراق والتفاصيل لأن الثقة قائمة. ثم تمضي الأشهر، ويظهر ما لم يكن في الحسبان: ديون سابقة، أو رخصة لا تغطي النشاط، أو توقيع صادر عن شخص لا يملك صلاحيته.

والمشكلة في الغالب ليست في سوء النية، بل في أن الحماس سبق الفحص.

والفحص ليس تشكيكًا في أحد، ولا ينبغي أن يُفهم على أنه كذلك. فالطرف الجاد في الشراكة يرحّب عادةً بالشفافية، لأنها تحميه هو أيضًا. أما التردد في تقديم المستندات الأساسية، فهو في ذاته إشارة تستحق التوقف عندها.

ما المقصود بالفحص القانوني؟

هو ما يُعرف بـ«الفحص النافي للجهالة»، أي أن تعرف حقيقة الطرف الذي ستتعامل معه قبل أن تلتزم أمامه. والقانون المدني الإماراتي يقيم العقد على الرضا الصحيح، ولا يكون الرضا صحيحًا إلا إذا بُني على معرفة. كما أن قانون الشركات التجارية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021) يشترط أن يكون عقد تأسيس الشركة مكتوبًا وموثقًا، فلا يكفي الاتفاق الشفهي مهما بلغت الثقة.

وتزداد أهمية هذا الفحص إذا كنت ستدخل شريكًا بشراء حصص في شركة قائمة بدلًا من تأسيس شركة جديدة؛ إذ إن الشركة القائمة تحمل معها تاريخها المالي والقانوني، وقد تُفاجأ بعد التوقيع بمطالبات عمالية، أو التزامات ضريبية، أو عقود طويلة الأجل أُبرمت قبل دخولك.

وهو ما أكدته المحاكم العليا في الدولة، ومن ذلك على سبيل المثال:

محكمة تمييز دبي – الطعن رقم 1850 لسنة 2026 تجاري (بتصرف)

طالب أحد الأطراف بحقوقه بوصفه شريكًا، مستندًا إلى صورة ضوئية من عقد شراكة، فجحدها الطرف الآخر. والمستقر في القضاء أن الصورة الضوئية لا حجية لها في الإثبات متى جحدها الخصم ولم يُقدَّم أصلها. وقد استندت المحكمة إلى محادثات إلكترونية بين الطرفين أثبتت انتهاء الشراكة وردّ رأس المال، وانتهت إلى رفض الطعن.

والدرس هنا أن توثيق بداية الشراكة لا يكفي وحده، بل يجب توثيق نهايتها أيضًا.

ويمتد أثر الفحص إلى ما بعد التوقيع؛ فإذا تبيّن لاحقًا أن الطرف الآخر أخفى عمدًا واقعة جوهرية لو علمها المتعاقد لما أقدم على التعاقد، فقد يكون ذلك تغريرًا يجيز طلب إبطال العقد أو التعويض. لكن الطريق القضائي في هذه الحالة أطول وأكثر كلفة، والوقاية أيسر دائمًا من العلاج.

خمسة أسئلة قبل أي توقيع

  • هل الرخصة التجارية سارية؟ وهل النشاط المرخَّص هو ذاته النشاط المتفق عليه؟
  • من يملك حق التوقيع والإدارة عن الشركة؟ راجع عقد التأسيس والوكالات الرسمية.
  • هل توجد دعاوى أو ديون أو شيكات مرتجعة أو التزامات ضريبية على الشركة أو الطرف الآخر؟
  • من يملك الأصول فعلًا، وخاصة العلامة التجارية وحسابات الشركة والعقود القائمة؟
  • ما آلية اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والتخارج إذا اختلف الشركاء لاحقًا؟

كيف تحمي نفسك عمليًا؟

  • اطلب المستندات والميزانيات قبل التوقيع لا بعده، واحتفظ بأصل العقد الموقّع.
  • أكّد كل اتفاق شفهي مهم برسالة مكتوبة في اليوم نفسه.
  • ضمّن العقد إقرارات وضمانات صريحة من الطرف الآخر بصحة ما قدّمه وخلو الشركة من الديون الخفية.
  • عند انتهاء الشراكة، وثّق التخارج وتسوية الحقوق كتابةً وبصفة رسمية.

ساعات قليلة من الفحص قبل التوقيع، قد توفّر عليك سنوات من النزاع بعده.

‏


«احمِ ما تبنيه – الحلقة 1»

‏بقلم: د. حسام السخاوي

‏مستشار قانوني، ومؤسس Sakhawy CIPC للاستشارات القانونية والملكية الفكرية. حاصل على الدكتوراه في القانون المدني والماجستير في الملكية الفكرية، وله أكثر من 24 عامًا من الخبرة القانونية